ابن كثير
276
السيرة النبوية
قلت : وكذا قال خليفة وأبو عبيد الله معمر بن المثنى وابن البرقي ، وأن تزويج أم حبيبة كان في سنة ست . وقال بعض الناس : سنة سبع . قال البيهقي : هو أشبه . قلت : قد تقدم تزويجه عليه السلام بأم سلمة في أواخر سنة أربع ، وأما أم حبيبة فيحتمل أن يكون قبل ذلك ، ويحتمل أن يكون بعده ، وكونه بعد الخندق أشبه ، لما تقدم من ذكر عمرو بن العاص أنه رأى عمرو بن أمية عند النجاشي ، فهو في قضيتها والله أعلم . وقد حكى الحافظ ابن الأثير في الغابة عن قتادة ، أن أم حبيبة لما هاجرت من الحبشة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها . وحكى عن بعضهم أنه تزوجها بعد إسلام أبيها بعد الفتح ، واحتج هذا القائل بما رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار اليماني عن أبي زميل سماك بن الوليد ، عن ابن عباس أن أبا سفيان قال : يا رسول الله ثلاث أعطنيهن . قال : نعم . قال : تؤمرني على أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين . قال : نعم قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك . قال : نعم . قال : وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . الحديث بتمامه . قال ابن الأثير : وهذا الحديث مما أنكر على مسلم ، لان أبا سفيان لما جاء يجدد العقد قبل الفتح دخل على ابنته أم حبيبة فثنت عنه فراش النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما أدري أرغبت بي عنه أو به عني ؟ قالت : بل هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك . فقال : والله لقد أصابك بعدي يا بنية شر . وقال ابن حزم : هذا الحديث وضعه عكرمة بن عمار ، وهذا القول منه لا يتابع عليه . وقال آخرون : أراد أن يجدد العقد لما فيه بغير إذنه من الغضاضة عليه . وقال بعضهم : لأنه اعتقد انفساخ نكاح ابنته بإسلامه .